فخر الدين الرازي
277
القضاء والقدر
النوع الثالث عشر للقوم التمسك بقوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً . أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً . فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 1 » ووجه الاستدلال به : أن هذه القبائح والفواحش . إما أن يكون فاعلها هو اللّه تعالى أو العبد . فإن كان فاعلها هو اللّه تعالى كان العبد بريئا عن فعلها وتحصيلها . ثم إن اللّه تعالى نسبها إلى العبد ، لأنه وصف العبد بكونه سارقا زانيا كافرا . فلزم أن يكون تعالى قد رمى العبد بهذه الأمور مع أنه يعلم أنه بريء عنها . فيلزم أن يقال : إنه تعالى احتمل بهتانا وإثما مبينا . ومعلوم : أن كل من قال بذلك فهو كافر . وأما إن كان فاعل هذه القبائح والفواحش هو العبد ، كان اللّه بريئا عن فعلها . فالمجبرة الذين رموا إله العالم بفعل هذه القبائح مع أنه تعالى بريء عنها ، وجب أن يدخلوا تحت قوله تعالى : فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً . والجواب : إن هذه الأمور أفعال للعباد من حيث إنه إنما حصلت عن قدرتهم ودواعيهم ، وأفعال اللّه تعالى من حيث إنها موجبة عن فعل اللّه تعالى ، وهو مجموع القدرة مع الداعي ، وحينئذ يسقط هذا السؤال عنها .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 112 .